السيد محمد حسين فضل الله
379
من وحي القرآن
الآخرة تنتظرهم بعذابها . وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ليلاقوا جزاء أعمالهم ، ويعيشوا الحسرة العظمى التي لا حسرة بعدها . * * * الخبثاء مركومون في جهنم وهكذا يريد اللَّه من الإنسان تجسيد خصائصه الذاتية ، في نشاطاته وعلاقاته ومعاملاته ومواقفه ، وإظهارها لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ في الصفات الخبيثة الشريرة التي تتمثل في الأول ، وفي العاقبة الخاسرة الوخيمة التي تواجه الخبيث ، وفي الصفات الطيبة الخيّرة المتمثلة في الثاني ، وفي العاقبة الرابحة المشرقة التي تواجه الطيب في الدنيا والآخرة . . . وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً بأن يجمع الخبثاء في يوم القيامة ، ويلقيهم بعضهم فوق بعض فَيَجْعَلَهُ أي الخبيث فِي جَهَنَّمَ تماما كما يلقي حزمة الحطب فيجعلها وقودا للنار . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وأيّ خسارة أعظم من الخسارة الخالدة ، التي يفقد الإنسان معها كل أمل بالربح في المستقبل القريب والبعيد ؟ ! ويختم اللَّه هذا الفصل بتوجيه الأمر للنبي ، بأن يطرح على هؤلاء الكافرين النصيحة الإلهية الحاسمة ، في ما يجب أن يفكروا به للحاضر والمستقبل . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ويسلموا في تفكيرهم ومنهجهم العملي للحياة ، ويرجعوا إلى اللَّه في كل شيء يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ من ذنوبهم ، لأن اللَّه يغفر للمؤمن كل ما جناه في زمان كفره . وَإِنْ يَعُودُوا إلى ما كانوا عليه من التمرد والعصيان والصد عن سبيل اللَّه ، ومحاربة اللَّه ورسوله فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ الذين كذّبوا وتمرّدوا وواجهوا الأنبياء بالمحاربة ، ونصر اللَّه رسله عليهم ومزّقهم شرّ ممزّق .